في يوم 12/12/2025، بمدينة إسطنبول، عقد منتدى الأكاديميين الدولي لقضايا القدس ندوةً فكرية استراتيجية رفيعة المستوى بعنوان:

«الأمة وسؤال الخيارات الاستراتيجية»،

وذلك بحضور نخبةٍ متميّزة من الوزراء السابقين والحاليين، والمستشارين، والأكاديميين، والخبراء الاستراتيجيين من مختلف دول العالم الإسلامي.

وقد جاءت هذه الندوة في سياقٍ تاريخي بالغ الحساسية، أعقب تحوّلات كبرى فرضتها معركة طوفان الأقصى وما كشفته من اختلالات بنيوية في منظومة الفعل السياسي والاستراتيجي للأمة، ومن أسئلة عميقة تتعلّق بقدرتها على استعادة المبادرة، وصياغة الخيارات، وإنتاج القرار.

وبعد مداخلاتٍ علمية معمّقة، ونقاشاتٍ استراتيجية اتّسمت بالمسؤولية والوعي التاريخي، خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات المركزية، أبرزها:

أولًا: في الرؤية والتحليل

1️⃣ . الدعوة إلى تفعيل أدوات القراءة الاستراتيجية العميقة لفهم طبيعة الصراع وتحولاته، وتجاوز القراءات الانفعالية والاختزالية، بما يسمح بإعادة الاعتبار للعقل الاستراتيجي ليقود مشهد التخطيط وصناعة القرار في مختلف دوائر الأمة.

ثانيًا: في الأمن المعرفي والاستراتيجي

2️⃣. التأكيد على مركزية الأمن المعرفي الحضاري للأمة، واعتباره أحد أعمدة الصراع المعاصر، مع الدعوة إلى إنشاء ائتلاف لمراكز الدراسات والبحث الاستراتيجي، يُعنى بالتفكير الجماعي، وصياغة الرؤى العابرة للقطرية، وتقديم البدائل الاستراتيجية للأمة.

ثالثًا: في دور الشعوب والفاعلين المجتمعيين

3️⃣. الدعوة إلى تحريك الأدوار الاستراتيجية للشعوب، والاستثمار الواعي في طاقات الشعوب الحرة وقواها الحيّة، والبناء على حركتها الداعمة للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل تراجع أو انسحاب كثير من الأنظمة عن أدوارها التاريخية والمسؤوليات المنوطة بها.

رابعًا: في الشهود الحضاري والفعل العالمي

4️⃣. ضرورة الاضطلاع بالأدوار الاستراتيجية للأمة على المستوى العالمي، انطلاقًا من مفهوم الشهود الحضاري، وبمنطق الدفع الحضاري الذي يُمكّن الأمة من استعادة خيريتها، عبر برامج وأدوات وآليات عملية منتجة ومؤثرة.

خامسًا: في النقد والمراجعة

5️⃣. الوقوف الهادئ والواعي والمسؤول أمام الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها الأمة، ومن بينها مظاهر الخذلان والغياب عن الفعل المؤثر في معركة طوفان الأقصى، حيث بقي التعاطف الوجداني واسعًا، لكنه لم يتحوّل إلى فعلٍ استراتيجي يواكب حجم اللحظة التاريخية بوصفها فرصة حقيقية للتغيير الشامل وكسر قيود الاستبداد والهيمنة.

سادسًا: في إعادة الاعتبار لمفهوم الأمة

6️⃣. التنبيه إلى خطورة تغوّل فكرة الدولة على حساب فكرة الأمة، وهيمنة منطق السلطة على منطق الدولة، عبر تعطيل الفاعلية الاستراتيجية للأمة، والتأكيد في المقابل على أن الدولة إنما هي مؤسسة من مؤسسات الأمة، لا بديل عنها ولا نقيض لها.

سابعًا: في السردية والدور النخبوي

7️⃣. التأكيد على ضرورة المساهمة الفاعلة في تعزيز السردية الفلسطينية داخل مختلف مجتمعات النخب السياسية والفكرية والأكاديمية، وكذلك في الفضاءات الإعلامية والمجتمعية الأوسع، بما يواجه محاولات التشويه والتزييف، ويعيد الاعتبار للرواية الفلسطينية بوصفها سردية تحرّر وعدالة وحقوق تاريخية.

كما شدّدت الندوة على أهمية نصرة أهل الميدان ودعم صمودهم سياسيًا ومعنويًا ومعرفيًا، والدعوة إلى تفعيل الدور الاستراتيجي للوزراء والمسؤولين السابقين، انطلاقًا من خبراتهم المتراكمة داخل هياكل الدولة، للانتقال الواعي إلى الإسهام في هياكل الأمة الفكرية والأكاديمية والاستراتيجية، بما يعزّز مسار النضال الحضاري، ويُحوّل الخبرة المؤسسية إلى رافعةٍ للفعل الجماعي الواعي.

🏛 منتدى الأكاديميين الدولي لقضايا القدس

📍 اسطنبول

📅 ١٢_١٢_٢٠٢٥