الديوانية السابعة : المقاومة الاقتصادية وتداعياتها الاستراتيجية على القضية الفلسطينية

الدكتور أشرف دوابة : جامعة صباح الدين زعيم

تناول الدكتور أشرف دوابة في هذه الديوانية مفهوم «المقاومة الاقتصادية» بوصفه أداةً استراتيجيةً مركزية في مواجهة الاحتلال الصهيوني، لا باعتبارها فعلًا احتجاجيًا عابرًا، بل باعتبارها منظومة اشتباك طويلة النفس تُعيد تشكيل موازين القوة عبر تقويض البنية الاقتصادية للاحتلال، وتعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والاستقلال.

وانطلق طرحه من تحليلٍ دقيق لدور الاقتصاد في تثبيت معادلة الصمود الفلسطيني، ومناهضة أدوات السيطرة الإسرائيلية على الموارد والأسواق وسلاسل الإمداد، مبينًا أن جوهر المعركة لا يقتصر على الأرض والسلاح، بل يمتد إلى التحكم في دورة الحياة اليومية: الإنتاج، والتجارة، والاستهلاك، والتمويل. ومن هنا تبرز المقاومة الاقتصادية كمعركة على “القرار” قبل أن تكون معركة على “السلعة”.

وسلّط الدكتور دوابة الضوء على آليات تفعيل المقاطعة الاقتصادية بوصفها سياسة عامة قابلة للقياس والتدرّج، وعلى ضرورة بناء اقتصاد مقاوم متحرر من التبعية عبر تطوير البنية الإنتاجية المحلية داخل فلسطين وفي فضاءات الشتات، وتعزيز شبكات الإسناد التجاري والتمويلي، وخلق بدائل عملية تقلّص الاعتماد القسري على منظومة الاحتلال. كما استعرض نماذج وتجارب دولية ناجحة في الاقتصاد المقاوم، وناقش شروط توطينها في السياق الفلسطيني بما يراعي خصوصيته السياسية والجغرافية والاقتصادية. وتخلص الديوانية إلى أن المقاومة الاقتصادية ليست هامشًا مكمّلًا، بل رافعة استراتيجية: تُحاصر الاحتلال من بوابة المصالح، وتُحصّن المجتمع من بوابة الاكتفاء، وتُحوّل الانحياز الأخلاقي إلى أثرٍ ملموس في الأسواق والموارد والقدرة على البقاء.